مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
123
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
وبالجملة ، فالصحيح عند المتقدّمين هو ما دلَّت القرائن على ثبوته عنهم عليهم السّلام ولم يعارض بما هو أقوى منه ، والضعيف ما لم تدلّ القرائن على صحّته ، أو دلَّت على ثبوته مع وجود المعارض المذكور ، غير أنّ القسم الأوّل من الضعيف لم يثبتوه في كتبنا المعتمدة ، كما يظهر لمن عرف حال المتقدّمين ، فأحاديث الكتب الأربعة وأمثالها محفوفة بالقرائن الدالَّة على صحّتها ممّا تقدّم وغيره ؛ لكن يجب النظر في تعارضها وفي فهم معانيها ، والعمل بوجوه الترجيح المنصوصة عنهم عليهم السّلام ، فبعضها ضعيف بالنسبة إلى قوّة معارضه . وإذا تقرّر هذا تبيّن ضعف الحديث المسؤول عنه عند الأخباريّين والأصوليّين معا ، من حيث قوّة معارضه وعدم جواز العمل بظاهره ، وإن ثبت مضمونه على وجه من التأويل ومن جهة ضعف سنده ، كما عرفت . وما قلناه مستفاد من كلام جماعة من علمائنا المتقدّمين والمتأخّرين ، ومن تتبّع الأحاديث وغيرها . ويأتي زيادة بيان لذلك إن شاء اللَّه تعالى بحسب ما يقتضيه المقام . واعلم أنّ إيراد الكليني رحمه اللَّه لهذا الحديث لا قصور فيه ؛ لأنّه أورد قبله في هذا الباب ما هو صريح في معارضته في خصوص هذه الصورة « 1 » ، وأورد في باب الغناء ما يزيل عن سامعه كلّ ريب وشبهة . « 2 » والحديث المسؤول عنه أخّره إلى آخر الباب وجعل العنوان « ترتيل القرآن بالصوت الحسن » ، وهو لا يستلزم كونه غناء . فعلم أنّه فهم من أحاديث ذلك الباب هذا القدر لا ظاهر الأخير ، وأورده على عادتهم من إيراد الأحاديث المخالفة لما عليه العمل في آخر الأبواب والتعرّض لتأويلها « 3 » ، ولعلَّه ترك تأويله لظهوره عنده ، ولمخالفته للضروريات ، وقرّب حمله على التقية وغيرها ممّا يأتي . ولهذا نظائر في الكافي وغيره .
--> « 1 » الكافي ، ج 2 ، ص 614 ، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن ، ح 3 . « 2 » الكافي ، ج 6 ، ص 431 - 435 ، باب الغناء . « 3 » هكذا قال أيضا في الاثنا عشرية ص 143 ، وفيه : « والتعرّض لتأويلها إن اقتضاه الحال » .